سعيد أيوب

32

معالم الفتن

بالقتال وكلموهم بألطف الكلام . فإن هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة . فنادي معسكر عائشة : يا ثأرات عثمان . فقال الإمام : ما يقولون ؟ فقال محمد بن الحنفية : يقولون يا ثأرات عثمان فرفع الإمام يديه وقال : اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم ( 1 ) اللهم خذ أيديهم وأقدامهم ( 2 ) ، ثم قال الإمام لأصحابه : أيكم يعرض عليهم هذا المصحف . فإن قطع يده أخذه بيده الأخرى . فقال له فتى شاب : أنا ، قال : اعرض عليهم هذا ، وقل هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره . والله الله في دمائنا ودمائكم . فلما جاءهم الفتى حملوا عليه حتى قتل . فقال الإمام : قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم ( 3 ) . وما إن بدأت المعركة حتى لاحت هزيمة أصحاب الجمل ، يقول ابن كثير . تقدم علي بالراية . وقتل خلق كثير وجم غفير ولم تر واقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الواقعة ( 4 ) . وقال عبد الله الكاهلي : لما كان يوم الجمل ترامينا بالنبل حتى فنيت وتطاعنا الرماح حتى تكسرت . وتشبكت صدورنا وصدورهم حتى لو سيرت الخيل عليها لسارت . وعلم أهل المدينة بالواقعة يوم الحرب قبل أن تغرب الشمس من نسر مر بماء حول المدينة ومعه شئ معلق فسقط معه . فإذا أكف فيه خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب وعلم من بين مكة والمدينة والبصرة بالوقعة بما نقل إليهم النسور من الأيدي والأقدام ( 5 ) ، وكان هدف قوات أم المؤمنين الحفاظ على الجمل . فكان لا يأخذ بالراية ولا بخطام الجمل إلا شجاع معروف ( 6 ) ، ومن حرص الرجال على الجمل وحبهم له . روي أن رجالا من الأزد كانوا يأخذون بعر الجمل فيفتتونه ويشمونه ويقولون بعر جمل

--> ( 1 ) رواه البيهقي ( كنز العمال 338 / 11 ) . ( 2 ) البداية والنهاية 7 / 8 . ( 3 ) الطبري 304 ، 305 / 5 ، مروج الذهب 399 / 2 ، ابن أبي الحديد 208 / 3 ، كنز العمال 338 / 11 ، الكامل 133 / 3 . ( 4 ) البداية 243 / 7 . ( 5 ) الكامل 133 / 3 ، البداية 247 / 7 ، الطبري 218 / 5 . ( 6 ) البداية 244 / 7 .